مكي بن حموش
352
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله : وَاسْمَعُوا [ 93 ] : أي : استمعوا ما أمرتم « 1 » به ، وتقبلوه بالطاعة . قالُوا سَمِعْنا [ 93 ] : أي : سمعنا قولك وعصينا أمرك . وخرج في هذا من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة كما قال : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 2 » . وقد يخرج من الغيبة إلى الخطاب كما قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ « 3 » ، ثم قال بعد ذلك : إِيَّاكَ نَعْبُدُ « 4 » . قوله : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ 93 ] . أي : حب العجل من أجل كفرهم . وقيل « 5 » : المعنى إنهم « 6 » سقوا من الماء الذي ذري فيه براية العجل . وقال السدي : " إنهم شربوا من الماء الذي ذري فيه سحالة « 7 » العجل بأمر موسى صلّى اللّه عليه وسلّملهم . فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك قوله : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . وأولى هذه الأقوال قول من قال : حب العجل . لأن الماء لا يقال فيه : أشربته بمعنى " سقيته " « 8 » . وروي أنهم قالوا لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن عبادة العجل أسهل علينا من عبادة الرحمن ، لأن العجل إن عصيناه لم يعذبنا ، والرحمن إن عصيناهعذبنا " . فأنزل اللّه : قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ « 9 » إِيمانُكُمْ .
--> ( 1 ) في ع 3 : أمرتكم . ( 2 ) يونس آية 22 . ( 3 ) الفاتحة بآية 1 . ( 4 ) الفاتحة آية 4 . ( 5 ) سقط من ق . ( 6 ) سقط من ع 3 . ( 7 ) في ق : سمانة . والسحالة ما سقط من الذهب والفضّة ونحوهما إذا سحلا أي نحتا يقال : سحله يسحله سحلا فانسحل " إذا قشره ونحته . انظر : اللسان 1102 . ( 8 ) انظر : جامع البيان 3582 ، والمحرر الوجيز 2941 . ( 9 ) سقط من ع 3 .